تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الوقوف على أسراره وأيده بالتعرف على أموره ، والنهاية أن يصبيه الموت وينمحي كل شيء ، فينحدر من أوج العزة إلى هاوية الذلة ، بعد ذلك يتحول إلى تراب بالطريق ، وهكذا فنى إلى ذرات ، ووسط هذا الفناء قيلت له مئات الأسرار ، قيلت له ولكنها قيلت بدونه ، بعد ذلك منح البقاء كله ، كما نال العزة بدلا من الذلة . . ما ذا تعرف حتى تملك ما يوجد أمامك ؟ فثب إلى رشدك ، وفكر مليا في نهايتك ! وإن لم تصبح روحك في خدمة السلطان ؛ فكيف تكون في هذه الأعتاب مقبولا من السلطان ؟ وإن لم يصبك النقصان في الفناء ، فلن ترى السلامة مطلقا في البقاء . وفي الطريق تدمغ بالذلة في البداية ، ثم ترتقي فجأة بالعزة ، فامض إلى العدم حتى تدرك الحياة في إثر ذلك ، ولكن ما دمت موجودا ، فكيف تصل الحياة إليك ؟ وإن لم يصبك المحو في الذلة والفناء ، فكيف يصلك من العز إثبات البقاء ؟ * * *

حكاية ( 4263 - 4423 )

كان هناك سلطان ، العالم كله ملك له ، والأقاليم السبعة كلها تحت إمرته ، وكان شبيها بالإسكندر في حكمه ، وتمتد من قاف إلى قاف جيوشه ، وكان جاهه للقمر خدين ، كما وضع القمر وجهه على الأرض إكراما لهذا السلطان ، وكان لهذا السلطان وزير عظيم ، حيث كان عالما بدقائق المسائل ، حصيف الرأي . كما كان لهذا الوزير ذي الفضل فتى ، حسن العالم كله وقف على وجهه ، فلم ير إنسان قط في مثل جماله ، ولم ير أحد قط جميلا ذا عزة مثله ، وما استطاع أحد مطلقا النجاة والخلاص من جمال وجهه الجذاب ! إذا بدا هذا البدر ذات يوم ، ثارت في الحال مائة قيامة ، ولن يوجد
منطق الطير — صفحة 424 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة