تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وقد اضطرب كالنار ، حتى جعل الرماد يموج ويثور ، فكان يقول في تلك الآونة : قولوا الحق ، أين من نطق بقولة ( أنا الحق ) ؟ كل ما قلته وكل ما سمعته ، وكذا كل ما عرفته وكل ما رأيته ، لا يعدو أن يكون كله خرافة ، فامحه كله إذا لم يكن مكانه هذه الخرابة . يجب أن يكون الأصل هو الاستغناء والتطهر ، ولا خوف إن وجد الفرع أو انعدم ، فوجود الشمس حقيقة قائمة على الدوام ، حيث لا بقاء للذرة أو الظل ، والسلام . * * *

حكاية ( 4241 - 4262 )

عندما مضى أكثر من مائة ألف قرن ، كانت قرونا بلا بداية ، ولا نهاية ، ولا زمن ، وبعدها أسلمت الطير أنفسها إلى الفناء الكلي بكل سرور . وما أن غاب الكل عن رشدهم ، حتى ثابوا ثانية إلى رشدهم ، فقد وصلوا إلى البقاء بعد الفناء ، وليس لأحد قط من المحدثين أو القدماء ، أن يتحدث عن ذلك الفناء وذلك البقاء . وهذا الأمر بعيد بالنسبة لك عن مجال النظر ، لأن شرحه بعيد عن الوصف والخبر ، ولكن في طريق مثل طريق أصحابنا هل يمكن شرح البقاء بعد الفناء ؟ وأين يمكن إتمام ذلك ؟ إن هذا يلزمه كتاب جديد ، ولكن من ذا الذي يدرك أسرار البقاء ؟ ومن ذا يكون جديرا بها ؟ وأنت ما دمت موجودا في حيز الوجود والعدم ، فكيف تستطيع التقدم خطوة في هذا المحتدم ؟ وإذا عدم هذا وذاك البقاء في طريقك ، فكيف يطيب النوم أيها الأبله لك ؟ أنظر ماذا تكون البداية والنهاية ، وإن تعرف النهاية ، فأي جدوى من تلك النهاية ؟ فالبداية كانت نطفة تربت وسط عز ورعاية ، حتى أصبحت هذا العاقل وذلك الموفق ، ثم منحه