والجسد ، ير الجسد والروح فيه ولأنكم وصلتم هنا ثلاثين طائرا ، فقد بدوتم في هذه المرآة ثلاثين طائرا وإذا حضر أربعون أو خمسون طائرا فإنهم يرفعون الحجب عن أنفسهم . وإن تردوا إلى هنا أكثر عددا ، فإنكم ترون أنفسكم ، وها قد رأيتم أنفسكم .
ليس لعديم المروءة أن تدركنا عينه ، وكيف تدرك عين النملة نور الثريا ؟ وهل رأيت نملة حملت سندانا ؟ وهل رأيت بعوضة حملت بين فكيها فيلا ؟ كل ما أدركته وما رأيته أنت ليس هو ذلك الشيء ، وما قلته وما سمعته أنت ، ليس هو ذلك الشيء ، وتلك الأودية التي كان كل منكم قد سلكها ، وهذه الرجولة التي كان كل منكم قد أبداها ، قد تمت كلها من أجلنا ، وهكذا كنستم وادي الذات والصفة . ولما أصبحتم ثلاثين طائرا حائرا ، بقيتم بلا قلوب عديمي الصبر ، فاقدي الأرواح .
نحن السابقون إلى السيمرغ ، لذا فنحن الجوهر الحقيقي للسيمرغ ، فامحوا أنفسكم فينا بكل عز ودلال ، حتى تجدوا أنفسكم فينا . وهكذا انمحوا فيه على الدوام ، كما ينمحي الظل في الشمس والسلام . .
كنت أتكلم ، ما داموا يسلكون ، ولكن ما أن وصلوا ، حتى لم يعد للقول بداية ولا نهاية ، فلا جرم أن نضب معين الكلام هنا ، حيث فنى السالك والمرشد والطريق . .
* * *
حكاية ( 4233 - 4240 )
قيل إنه عندما أشعلت النار في الحلاج ، واحترق عن آخره ، أقبل عاشق يحمل عصا في اليد ، وجلس على كومة الرماد ، ثم أخذ يتحدث