ألا تعلم ، أيها المسكين عديم المروءة ، أنك تبيع يوسف في كل لحظة ؟ وعندما يصبح يوسفك سلطانا ، فسيصير رائدك في هذه الأعتاب . أما أنت فتصبح في النهاية شحاذا جائعا ، وستمثل أمامه عاريا . وإذا كان أمرك سيشرق بفضله ، فلم حق لك بلا ثمن بيعه ؟
فنت أرواح تلك الطيور فناء محضا ، وذلك من الحياء والخجل ، كما أصبحت أجسادهم زرقاء كالتوتيا ، وما أن تطهرت جميعها من كل الكل ، حتى وجدوا أرواحهم جميعا من نور الحضرة ، فعادوا عبيدا للروح الجديدة ، وتملكتهم حيرة من نوع جديد ، وانمحى من صدورهم كل ما صنعوه وما لم يصنعوه ، وأضاءت من جباههم شمس القربة ، فأضاءت أرواح الجميع من هذا الشعاع ، وفي تلك الآونة رأى الثلاثون طائرا طلعة السيمرغ في مواجهتهم ، وعندما نظر الثلاثون طائرا على عجل ، رأوا أن السيمرغ هو الثلاثون طائرا . فوقعوا جميعا في الحيرة والاضطراب ، ولم يعرفوا هذا من ذاك ، حيث رأوا أنفسهم السيمرغ بالتمام ، ورأوا السيمرغ هو الثلاثون طائرا بالتمام ، فكلما نظروا صوب السيمرغ ، كان هو نفسه الثلاثين طائرا في ذلك المكان ، وكلما نظروا إلى أنفسهم ، كان الثلاثون طائرا هم ذلك الشيء الآخر ، فإذا نظروا إلى كلا الطرفين ، كان كل منهما السيمرغ بلا زيادة ولا نقصان . . فهذا هو ذاك ، وذاك هو هذا ، وما سمع أحد قط في العالم بمثل هذا .
وأخيرا غرقوا جميعا في الحيرة ، وانخرطوا في التفكير بلا عقل ولا بصيرة ، ولما لم يدركوا شيئا من هذا الحال ، سألوا صاحب الحضرة بلا حروف سؤالا ، حيث طلبوا كشف هذا السر القوي ، وطلبوا معرفة الأنية والأنتية .
جاءهم الخطاب من الحضرة قائلا بلا لفظ ، إن صاحب الحضرة مرآة ساطعة كالشمس ، فكل من يقبل عليه يرى نفسه فيه ، ومن يقبل بالروح
منطق الطير — صفحة 421
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٤٢١