فقال يوسف الصديق : أيها الرجال ، إن لدي وثيقة خطت بالعبرية ولم يستطع أحد من حاشيتي قراءتها ، فإن تقرءوها أمنحكم خبزا وفيرا . .
وكان الأخوة كلهم يعرفون اللغة العبرية ، فوافقوا بسرور ، وقالوا : أحضر الوثيقة أيها السلطان . أعمى اللّه قلب ذلك الذي هيأ له الغرور ، ألا يسمع قصته وهو دائم الحضور .
أعطى يوسف وثيقتهم إليهم ، فارتعدت جميع أوصالهم ، وما استطاعوا قراءة لفظة من الوثيقة ، كما لم يقدروا على النطق بأي كلمة ، وسيطر عليهم الغم وانخرطوا في تقديم الأسف ، وظلوا مهمومين لما ارتكبوه مع يوسف ، لقد خرست ألسنتهم جميعا ، وضاقت الحال بأرواحهم جميعا . .
فقال يوسف : لم تملكتكم الدهشة ؟ ولم لزمتم الصمت أثناء قراءة الوثيقة ؟
فقال الجميع له : الموت أفضل من قراءة هذه الوثيقة ، وكذلك ضرب العنق « 1 » .
وعندما نظر الثلاثون طائرا الضعاف في خط هذه الرقعة النفيسة ، وجدوا أن كل ما كانوا قد فعلوه ، قد سطر فيها عن آخره . وحين أمعن هؤلاء الأسرى النظر ، وجدوا كل ما ارتكبوه من أخطاء ، فقد كانوا قد مضوا وشقوا طريقهم ، ثم ألقوا بيوسف نفسه في البئر ، وأحرقوا روح يوسف بما ألحقوا بها من ذلة ، ثم باعوه بثمن بخس .
هامش
( 1 ) بعض الطبعات تجعل نهاية الحكاية عند هذا الحد وتضع عنوانا جديدا لبقيتها وهو : ذهاب الطير صوب السيمرغ ، ومثول السيمرغ بتلك الحضرة » .