حكاية ( 3792 - 3871 )
ذلك الملك الذي كانت الآفاق تحت إمرته ، كانت لديه فتاة جميلة كالقمر تعيش في بلاطه ، كانت كملاك رائع الجمال في الحسن ، أو كالربيع والسرو في الملاحة والحسن ، وكم جرحت مئات القلوب بطرتها ، فكل شعرة منها عرق ترتبط به روح ، ووجها يبدو كالفردوس ، كما يبدو حاجبها وكأنه القوس ، ولما كانت السهام تنطلق من هذا القوس ، فقد أقبل قاب قوسين مثنيا عليها ، أما عينها الشبيهة بالنرجسة الثملة المحاطة بأهداب شوكية ، فقد أردت الكثيرين من أهل الحجا والعقل ، ووجه الشبيهة بالعذراء هذه ، في جمال شمس الفلك ، بل إنه يفوق في الحسن بدر الفلك ، ودرها وياقوتها وهما قوت الروح ، قد جعلا روح القدس في دهشة على الدوام ، وإذا تبسمت شفتاها ، مات ماء الحياة صاديا ، وطلب الإحسان والإنعام من شفتيها ، وكل من أدام النظر إلى ذقنها ، سقط منكس الرأس في قعر نونها ، وكل من أصبح أسير وجهها القمري ، سرعان ما تردى في نونها بلا رسن . .
أخيرا مثل أمام السلطان غلام في جمال البدر ، ليتولى الخدمة ، وما كان يتمتع به هذا الغلام من الجمال ، قد أصاب الشمس والقمر بالمحاق والزوال ، وفي بسيط عالمه لا قرين له ، وفي الحسن الفتان لا مثيل له ، ومئات الألوف من الخلق في السوق والمحلة ، قد بهرهم ذلك الوجه كالشمس .
وقضاء وقدرا رأت تلك الفتاة ذات يوم وجه غلام السلطان ، ففقدت السيطرة على قلبها وغاصت في الأحزان ، وتوارى عقلها وراء الحجب ، لقد ذهب العقل واشتد بها العشق ، وأصيبت روحها بالمرارة والألم ، وتملكها التفكر والتدبر وقتا من الزمن ، وفقدت في النهاية الراحة والاستقرار . وذابت شوقا ، كما احترقت بألم الفراق ، وغص قلبها