( المقالة الثالثة والأربعون ) في صفة وادي الحيرة ( 3779 - 3791 )
بعد ذلك يأتيك وادي الحيرة ، وفيه تصاب بالعمل المتواصل والألم والحسرة . وهنا يكون كل نفس سيفا مصوبا إليك ، وهنا تحمل كل لحظة الأسى إليك ، وفيه تكثر الآهات والحركة والآلام ، ويكون النهار والليل لا ليلا ولا نهارا كذلك ، وفيه يتخيل الشخص أنه يقطر دما ، لا من السيف ، ولكن من جذر كل شعرة ، ويا للعجب ! والنار تؤلم رجل هذا الوادي ، فيحترق في الحيرة من آلام هذا الوادي ، وعندما يصل الرجل الحيران إلى هذه الأعتاب ، يظل في حيرة ويضيع منه الطريق ، كما يضيع منه كل ما حصلته روحه من توحيد .
وإذا قيل له : أأنت موجود أم لا ؟ ألا يليق بك أن تقول ، أموجود أنت أم لا ؟ أأنت بين الخلق أم خارج عنهم ، أم تتخذ منهم جانبا ؟ أأنت خفي أم ظاهر ؟ أأنت فان أم باق ، أم كلاهما معا ؟ أم أنك لست الاثنين ؟ أأنت أنت ، أم أنك لست أنت ؟
فإنه يقول : إنني - في الحقيقة - لا أعرف كنهي . كما أنني لا أعرف نفسي ، إنني عاشق ، ولكن لا أعرف من أعشق . ولست مسلما ولا كافرا . فماذا أكون ؟ ولكنني لست عالما بعشقي ، ولا أعرف أقلبي مليء بالعشق أم أنه خلو منه .
* * *