تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
قائلا لغلامه إياز : أيها الغلام ، لتكن هذه الفيلة وأولئك الجند تحت إمرتك ، فأنت السلطان بالنسبة لهم ولي . ومع أن السلطان العظيم قال هذا الكلام ، فإن إياز لم يأبه به ، ولم يحرك ساكنا ، ولم يوجه أي شكر للسلطان ، ولم يقل غير : ماذا قال لي السلطان ؟ اضطرب حسن ، وقال : أيها الغلام ، إن كان السلطان يبالغ في احترامك ؛ فلم تجلس هكذا بلا أدب ؟ ولم لم تحن ظهرك وتقدم للسلطان الشكر ؟ ولم لا تحترمه الاحترام اللائق به ؟ فما فعلته لا يليق أمام السلطان . عندما سمع إياز هذا الخطاب كله ، قال : إن القول يرد عليه بجوابين ، أما الجواب الأول : إن هذا الشخص الوقح ، إذا أراد أن يقدم الشكر للسلطان ، فإما أن يركع بخضوع أمامه ، وإما أن يتكلم بذلة أمامه ، وسواء أكثر من هذا أمام السلطان أو قلل ، فإن ذلك سيكون نابعا من جهله أمام السلطان ، فمن أكون أنا حتى أقوم بهذا العمل ؟ ومن أكون حتى أشعر بأنني جدير بتقديم الشكر ؟ فالعبد عبده ، والتشريف تشريفه ، فمن أكون أنا وأمر الجميع أمره ؟ إن ما يظهره السلطان المظفر كل يوم لإياز ، ومنه ذلك الكرم الذي أظهره اليوم لإياز ، لا أعلم كيف يكافأ عليه ، غير أن كلا العالمين يدعوان له ، وأي مكانة لي في هذا العرض حتى أبدو فيه ؟ ومن أكون حتى أظهر فيه ؟ ولا أستطيع تقديم أي خدمة له أو شكر ، كما لا أمثل أمامه ، فمن أكون حتى أكون جديرا به ؟ إنني لا أستطيع تقديم أي خدمة له ، حيث قد قدمت كل ما عندي وهو أني ربيت قلبي وروحي في مضمار عشقه . عندما سمع حسن هذا القول من إياز قال : أحسنت يا إياز يا عالما بالحق ، ومن الإنصاف القول بأن كل لحظة من أيام السلطان ، جديرة
منطق الطير — صفحة 393 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة