تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
بمئات الإنعام لهذا السلطان ، ثم قال له حسن : لتقل الجواب الثاني . فقال : ليس من الصواب قوله أمامك ، حيث لا أقوله إلا إذا انفردت بالسلطان ، إذ لابد لهذا القول من محرم يحافظ عليه ، ولما كنت غير محرم لذلك ، فكيف أقوله لك ، ولست أنت السلطان ؟ ثم أبعد السلطان حسنا عن مجلسه ، فمضى حسن حتى توسط الجند ، ولما خلت الخلوة ، من ( نحن ) ومن ( أنا ) ، ولما كان حسن كشعرة ، فقد ولى ، فقال السلطان : إننا في خلوة فقل السر ، وقل لي ذلك الجواب الخاص . قال ( اياز ) : في كل آونة يشملني السلطان بلطفه وعطفه ، وينعم علي أنا المسكين بنظرة ، ففي ضياء شعاع تلك النظرة يمحى وجودي كلية ، وقد تطهرت في تلك الساعة من الطريق حياء من شمس عظمة السلطان ، وما دمت سأفنى كلية من عالم الوجود ، فكيف أشكرك بالانخراط في السجود ؟ فإن تر أحدا في ذلك الزمان ، فليس هذا الشخص أنا ، إنما هو السلطان ، وإن تتلطف معي مرة أو مائة مرة ، فأنت تفعل هذا مع نفسك ، والظل الذي يختفي في الشمس كيف يقدم أي خدمة من أي صنف ؟ وإياز ظل في محرابك ، وهو يتلاشى أمام شمس طلعتك ، فإذا فنى عبد عن نفسه ، فهو فان ، وافعل ما يعن لك ، فأنت تعلم أنه فان . * * *