تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الريح بعد ذلك وارها التراب ، وما بداخلك من حسد وضجر تراه أعين الرجال ، لا عينك أنت ، ومن أين لك أن تعلم ما بداخلك ، سواء أكان مبردا أو موقدا ؟ ففي داخلك موقد مليء بالتناين ، وقد حررتها وأنت في غفلة ، ثم اختفى التنين والعقرب تحت حجبك ، حيث ناما وأخفيا نفسيهما ، فإن تفسح لهما المجال قيد شعرة ، فإنك تجعل كل واحد منهما بمثابة مائة تنين . لكل فرد نار مليئة بالتنانين ، فطالما تتوقف عن العمل ، فالنار تواصل العمل . وإن تتخلص منها وتتطهر ، تصبح سعيدا في رقدتك بين الثرى ، وإلا فستظل العقارب والتنانين تلدغك تحت التراب لدغا شديدا حتى يوم الحساب . وأنت يا عطار ، متى تتخلص من هذا الكلام المجازي ، وتعود إلى سر أسرار التوحيد ؟ فعندما يصل السالك إلى ذلك المكان ، يتلاشى الرجل والمكان من الطريق ، يتلاشى لأنه هو وحده الظاهر والبادي ، ويلزم الصمت ، لأنه وحده المتكلم والناطق ، ويفني الجزء ، ويبقى الكل ، ثم يفنى الكل والجزء معا ، وتبدو الصورة مثيرة للعجب ، وقد فنى العضو ، كما فنت الروح ، وتتولد كل أربعة ، من كل أربعة وتخرج مائة ألف من مائة ألف ، وترى في مدرسة هذا السر العجيب أنه قد صديت شفاه مائة ألف نجيب . ما قيمة العقل هنا وقد وقف بالباب عاجزا ؟ كما ظل كطفل ضرير أصم ، وقد ضاع منه كل سر حصله عن هذين العالمين ، ولست إلا شعرة من هذا الشخص ، فكيف يتأتى سر من شعرة في الدنيا ، فإن انعدم هذا الشخص بالكل ، فالكل هم هذا الشخص ، وسواء كان العدم أو الوجود ، فهذا الشخص موجود . * * *