تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الأرض . وإذا لم يبق أدنى أثر للناس والشيطان ، فكأنما سقطت قطرة مطر واحدة ، وإذا سار الكل إلى التراب ، فأي بأس إن اختفت شعرة كائن حي واحدة ، وإذا ضاع الجزء والكل هنا ، فقد نقصت ورقة تبن واحدة من على وجه الأرض ، وإذا نقصت هذه الأفلاك التسعة مرة واحدة ، فما نقصت غير قطرة ماء من البحار السبعة . * * *

حكاية ( 3581 - 3594 )

كان في قريتنا شاب في جمال البدر ، فسقط هذا البدر الشبيه بيوسف في البئر ، وانهال عليه الكثير من التراب ، وأخرجه في النهاية أحد الأشخاص ، فاضطرب حاله ، كما أصابه الزمان بالعديد من المصائب . كان اسم هذا الشاب الطيب المحتد « محمدا » وهكذا تسمى بعد قدومه إلى الحياة مباشرة . وقد قال له الوالد حين رآه مضطربا : يا ولدي ، ويا نور العين ويا روح الوالد ، ويا محمد ، تلطف مع أبيك ، وانطق بكلمة واحدة ! فقال في النهاية : ما الكلمة ؟ ومن محمد ؟ ومن الغلام ؟ ومن الإنسان ؟ قال هذا وأسلم الروح . وهذا ما حدث . وكفى . انظر أيها السالك ، يا من يتصف ببعد النظر ، أين محمد ؟ وأين آدم ، وتنبه ! ثم أين آدم ، وأين ماله من ذريات ؟ وأين أسماء الجزئيات والكليات ؟ وأين الأرض ؟ وأين الجبال والبحار ؟ وأين الفلك ؟ وأين الملائكة والشياطين ؟ وأين الخلق والملك ؟ وأين الآن الألوف المؤلفة التي واراها التراب ؟ وأين الآن الملائكة الأطهار ؟ وأين من أسلموا الروح في اضطراب ؟ وأين الإنسان ؟ وأين الروح والجسد ؟ وأين العدم ؟ فإن تنخل كلا العالمين ومائة مثليهما ، وتغربلهما ، فلن تجد أي شيء في الغربال ، ما دامت الحياة قد أقبلت عليك مضطربة مختلة .