تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
موقعا حسنا في عقله . فمن يسر للسهاد ويطرب ، لا يمكن للنوم أن يسيطر على رأسه ولبه ، فلا تنم أيها الرجل إن كنت طالبا ، أو لينعم عليك اللّه بالنوم الهانىء ، إن كنت بالقول متشدقا . وكن على الدوام حارسا في محراب القلب ، فما أكثر اللصوص المتربصين بالقلب ، وقد انتزع القلب الطريق من أيدي اللصوص ، فإذا تم لك التحلي بصفة الحراسة ، فما أسرع ظهور العشق في المعرفة ، ففي هذا البحر الملئ بالدم ، ستنبثق المعرفة للرجل من عدم النوم ، وكل من يتحمل كثرة السهاد ، سيمضي إلى الحضرة متيقظ القلب . فقلل من النوم وكن وفي القلب ، إذا كنت من السهاد يقظ القلب ، ويجب القول أنه حينما يغرق جسدك ، لن تخلصك الاستغاثة من الغرق . لقد مضى العشاق السابقون ، ورقدوا جميعا سكارى بالمحبة ، فاضرب رأسك ، حيث استعذب السابقون كل ما وجب فعله ، ومن بدا له ذوق العشق ، فسرعان ما وجد مفتاح العالمين ، فإن توجد امرأة في طريق العشق ، تصبح رجلا مهيبا ، وإن يوجد رجل في هذا الطريق ، يصبح بحرا عميقا . * * *

حكاية ( 3539 - 3550 )

قالت العباسة لأحد الرجال : ليس العشق إلا ذرة تقع على من يشرق عليه ألم العشق ، فإن كان رجلا تنجب المزأة منه ، وإذا كان امرأة ، فحسبها أنها تنجب الرجل ، لقد علمت أن المرأة من نسل آدم ، وألم تعلم أن الرجل من نسل مريم ؟ وإذا لم يظهر ما يجب أن يكون تاما ، فإن الأمر لا يمكن أن يتضح لك تماما ، وعندما يتضح الملك ، ويتم تحصيله لك ، فسيتم كل ما يصبح حاصلا في قلبك ، واعلم أن هذا هو
منطق الطير — صفحة 379 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة