الملك ، وتلك هي السعادة ، واعتبر أن ذرة من هذا العالم ، ما هي إلا قبس من الدين ، وإن تقنع بملك هذه الدنيا ، فستظل ضائعا إلى الأبد ، أما السلطنة الدائمة ففي المعرفة ، فاجتهد حتى تحصل على هذه الصفة ، وكل من يكون ثملا بعالم العرفان ، يكون بالنسبة لخلق الدنيا جميعا بمثابة السلطان ، ويصبح ملك العالم ملكا له ، وتصبح الأفلاك التسعة فلكا في بحره ، وإن يدرك ملوك الأرض طعم جرعة واحدة من ذلك البحر اللانهائي ، فإنهم يجلسون جميعا في مأتم ، لما اعتراهم من ألم ، وما رأى بعضهم وجوه بعض من شدة هذا الألم .
* * *
حكاية ( 3551 - 3557 )
مضى محمود صوب خرابة ، فرأى هناك مجنونا ولها ، وقد طأطأ الرأس مما به من غم ، وقصم ظهره من كثرة ما اعتراه من هم . وما أن رأى السلطان ؛ حتى قال : ابتعد ، وإلا ألحقت بك أدى كثيرا ، فابتعد ! أنت لست سلطانا ، لأنك عديم الهمة ، كما أنك كافر بما منحك اللّه من نعمة .
قال له محمود : لا تتهمني بالكفر ، وقل لي لفظا واحدا ولا تكثر .
فقال : لعلك تعلم أيها الجاهل ، عن من ابتعدت ، يا عديم النظر ، فأنت لست إلا ترابا ورمادا بالتمام ، وستصب النار على رأسك على الدوام .
* * *