تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
عالم الأسرار ، وجاء الهاتف قائلا : أسرع أيها الشيخ ، واطلب كل ما تبغي ، وانطلق بسرعة ، فقال الشيخ : إنني أرى الأنبياء مبتلين دائما ويحيط بهم البلاء ، وأينما تكثر الهموم والبلايا تجد الأنبياء سباقين إليها ، فإذا كان البلاء من نصيب الأنبياء ، فكيف تدرك الراحة هذا الشيخ الغريب ؟ فلست بطامع في عزة أو ذلة ، وليتك تتركني أسير عجزي ! إذا كان نصيب العظماء المصائب والنوائب ، فكيف يستطيع الصغار إدراك الكنز ؟ الأنبياء دائما في اضطراب ، أما أنا فلا أستطيع تحمل كل هذا ؛ فارفع يدك عني . إذا كان كل ما أقوله نابعا من روحي ، فأي جدوى منه ؟ وإن لم يرق لك الأمر ، فأي جدوى مما يصدر عني ؟ لو كنت قد سقطت في بحر الخطر ، فأنت تشبه بطة ضعيفة الجناح ، وإن يتملكك الخوف من تمساح القهر ، فكيف يروق لك سلوك هذا الطريق ؟ وستظل في البداية لا يقر لك قرار مما بك من تفكير وخوف ، فإن تسقط ، فكيف تستطيع روحك الوصول إلى الشاطئ ؟ * * *

حكاية ( 3639 - 3652 )

كانت ذبابة تطير باحثة عن طعام ، فرأت خلية عسل في زاوية ، فاضطرب قلبها شوقا إلى العسل ، وصاحت قائلة : أين ذلك الرجل الحر ؟ لعله يأخذ دانقا مني أنا المسكينة ، ويجلسني داخل الخلية ، وإن يثمر فرع وصلي هذا ، فما أجمل أن تكون جذوره في العسل . أخيرا يسر شخص لها ما أرادت ، وأدخلها الخلية بعد أن أخذ منها دانقا ، وما أن دخلت الذبابة إلى العسل ، حتى كبل العسل يديها ورجليها ووهنت مفاصلها من الاختلاج ، واشتد قيدها كلما زادت حركتها ، فصاحت قائلة :
منطق الطير — صفحة 385 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة