حكاية ( 3510 - 3537 )
كان أحد الحراس عاشقا ولها ، لا ينام الليل ولا يقر له قرار بالنهار ، فقال صديق حميم للعاشق المسهد : يا من لا تنام ، لتنم في النهاية لحظة من الليل .
فقال ( العاشق ) : لقد أصبح العشق قرين الحراسة ، فكيف ينام من له هذان الأمران ؟ ومتى كان النوم بالحارس لائقا ، وبخاصة إذا كان هذا الحارس عاشقا ؟ فإن كان الإنسان يخاطر أبدا ، فكثيرا ما يدفع كل أمر الإنسان إلى أمر آخر ، وكيف أستطيع النوم لحظة ، وأنا لا أستطيع استعارة النوم من أحد ؟
في كل ليلة كان العشق يعقد للحارس امتحانا ، حيث يجعله مشغولا بالحراسة ، فكان يمضي هنا وهناك ضاربا بالعصا ، وأحيانا يضرب وجهه ورأسه حزنا ، وإذا غفا لحظة هذا المسهد الجائع ، رأى العشق في منامه ، فكان الخلق جميعا في سبات طوال الليل ، أما هو فأسير النواح والأنين .
فقال له حبيبه : يا من قضيت الليل كله في حرقة واضطراب ، لم لم تنم لحظة ؟
قال : ليس للحارس أن ينام ، ولا رواء لوجه العاشق إلا بالدمع ، فطبيعة الحارس عدم النوم ، وطبيعة العاشق شحوب الوجه ، وإذا كان الدمع ينهمر من العين وهي موضع النوم ، فكيف يمكن لها أن تكتحل بالنوم ؟
لقد اتفق العشق والحراسة ، وسلبا النوم من عينيه ، وألقياه في البحر . وقد خاطب العاشق الحارس بكلام عذب ، فوقع أمر سهده