تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
خرجت من القلة انتقلت إلى القلة أيضا ، لأن هذه المنزلة خاصة بالآدمي فقط . . إن تصل هناك إلى هذا المكان الخاص ، فستجد في كل لحظة مئات الأسرار ، وإن تظل في هذا الطريق ، فالويل لك ، حيث تفنى في البكاء من أولك إلى آخرك ، لا تنم بالليل ، ولا تشغل بالأكل في النهار ، فربما يظهر هذا الطلب فيك ، فاطلب حتى يصيبك الطلب بالفناء ، وإلا فسيصيبك الأكل نهارا والنوم ليلا بالفناء ! * * *

حكاية ( 3499 - 3509 )

أصيب عاشق بالاضطراب من فرط العشق ، فنام على التراب في ذلة وانكسار ، ثم مر به معشوقه وهو في مرقده هذا ، فرآه نائما وقد غاب عن وعيه ، فكتب وريقة تليق به وربطها على كم عاشقه ، وما أن استيقظ عاشقه من نومه ، وقرأ الوريقة ، حتى سيطر الحزن عليه ، وكان المكتوب يقول : أيها الرجل الخامل ، إن كنت تاجرا للفضة ، فانهض ، واسع ، وإن كنت زاهدا ، فتهجد بالليل ، وعش في تضرع حتى النهار ، وكن للّه عابدا ، وإن كنت عاشقا ، فليعترك الخجل ، فمتى جاز لعين العاشق أن تنام ؟ فالعاشق كالريح بالنهار ، وفي الليل يبدو في حرقته كالقمر ، ولما كنت يا عديم الضياء لا هذا ولا ذاك ، فقلل من التفاخر الكاذب بعشقنا ، فإذا نام العاشق ففي الكفن ، أما أنت فعاشق لنفسك . وإن كنت بالعشق جاهلا ، فاهدأ بالنوم لأنك لست للعشق أهلا .
منطق الطير — صفحة 377 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة