تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
جديد لديك ، وسيسود الظمأ الكل هنا ، وستسفك مئات الألوف من الأرواح حلالا هنا . . . كي تصل إلى العرش المجيد ، لا تكف مطلقا عن ترديد : هل من مزيد ؟ وأغرق نفسك في بحر العرفان ، وإلا ، فأقل شيء هو أن تنثر التراب على مفرقك . وإن لم تكن أيها الغافل من أهل التهنئة ، فلم لا تعزي نفسك ؟ وإن تعدم السعادة في وصل الحبيب ، فلا أقل من أن تقيم مأتم الهجران ، وإن تحرم من جمال محبوبك ، فانهض ولا تجلس ، وداوم الطلب بحثا عن الأسرار ، وإن تجهل الطلب ، فليتملكك الخجل ، وإلام تظل كالحمار بلا زمام ؟ . . * * *

حكاية ( 3482 - 3498 )

كان بجبال الصين رجل مشغول بتحطيم الأحجار ، وكانت عيناه تذرفان الدمع على الثرى ، وكانت دموعه تتساقط على الأرض بغزارة ، ثم تتحول إلى حجارة ، ولو سقط حجر منها في يد السحاب ، لما ظهر منه غير الأسى حتى يوم الحساب ، ولدى هذا الرجل الصادق علم نافع ، فابحث عنه حتى ولو تسافر إلى الصين ، وكل شيء في هذه الدنيا الفانية ظلام في ظلام ، ولكن العلم لديه يشبه مصباح الهداية . في هذه الدنيا المظلمة ، الروح هي المرشد ، وجوهر العلم يسمو بروحك ، وأنت في هذه الظلمة قد عدمت الرأس والقدم ، كما أصبحت كالإسكندر عديم المرشد ، وإن تجمع الكثير من الجواهر ، فستجد نفسك أكثر الناس ندما ، وهذه الدنيا وتلك لا قيمة لهما في عالم الروح . فالروح خفية عن الجسد ، والجسد خفي عن الروح . وعندما