تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

« المقالة الأربعون » بيان وادي المعرفة ( 3456 - 3481 )

بعد ذلك يتضح أمام نظرك وادي المعرفة ، وهو واد لا بداية له ولا نهاية ، ولا يوجد شخص قط في هذا المقام يشك في طول الطريق ، وفيه يختلف كل طريق عن الآخر ، وفيه يختلف السالك بالجسد ، عن السالك بالروح ، وفيه تداوم الروح والجسد الترقي والزوال ، وذلك عن طريق النقصان والكمال . . . فلا جرم أن وضح الطريق لكل سالك قدر طاقته إذ كيف يكون العنكبوت المبتلي رفيقا للفيل في هذا الطريق الجليل ؟ فسلوك كل شخص مرهون بكماله ، ويتم قرب كل شخص حسب حاله ، فإن تطر بعوضة هناك بكل قوتها ، فكيف تستطيع أن تساوي الريح الصرصر في قوتها ، فلا جرم إن كان السير فيه مختلفا ، فلن يصير كل طائر فيه سالكا . . . وهنا تتفاوت المعرفة ، حيث يدرك هذا المحراب ، ويدرك ذاك الصنم ، وعندما تضيء شمس المعرفة من فلك هذا الطريق العالي الصفة ، فسيصبح كل فرد مبصرا قدر استاطعته ، ثم يجد صدره في الحقيقة ، وعندما يشرق سر ذاته عليه ، يصبح موقد حمام الدنيا روضة لديه ، ويرى لبه في دخيلته لا في جسده ، كما لن يرى نفسه لحظة ، حيث يرى الحبيب وحده ، ومهما يرى ، فسيرى وجهه على الدوام ، وسيرى محلته ذرة ذرة على الدوام ، وستظهر مئات الألوف من الأسرار وجهها له كالشمس من تحت النقاب ، وسيفني آلاف الخلق دواما ، حتى يتضح سر واحد تماما . . . لابد لهذا الطريق من إنسان كامل ، حتى يغوص في هذا البحر العميق ، وإن يظهر ذوق من الأسرار لك ، فسيتولد في كل زمان شوق