حكاية ( 3443 - 3455 )
عندما كان خليل اللّه في النزع الأخير ، لم يسلم الروح لعزرائيل بسهولة ويسر ، فقد قال له : عد مرة أخرى ، وقل للّه : لا تقبض في النهاية روح خليلك . فقال الحق تعالى : إن تكن الخليل حقا ، فاترك الروح تسلك طريقها إلى خليلك ، لا يليق بك أن تقبض روحك بحد السيف ، ومن ذا يندم على تسليم روحه لخليله ؟
وقال له أحد الحاضرين : يا شمع الدنيا ، لم لا تسلم روحك لعزرائيل ؟ إن العشاق يضحون بأرواحهم في الطريق ، فلم تحافظ أنت على روحك في النهاية ؟
فقال : كيف أقول بترك الروح الآن ، وقد تدخل عزرائيل بيننا ، فقد جاءني جبريل ساعة إلقائي في النار ، وقال : أيها الخليل ، قل لي حاجتك ، فلم أعره إلتفاتة في ذلك الوقت ، لأن طريقي أغلقت تجاهه ، ولم تفتح إلا في اتجاه اللّه ، فإذا كنت قد أشحت برأسي عن جبريل ، فكيف أسلم الروح لعزرائيل ؟ لذا لا أستطيع نثر الروح ، حتى أسمع من اللّه الأمر بتسليم الروح . فإذا جاءني الأمر بتسليم الروح ، فإن الدنيا لا تساوي بالنسبة لروحي نصف دانق ، وكيف أسلم روحي لأي شخص في كلا العالمين ؟ إنني لن أسلمها إلا بأمره ، وهذه هي القصة ، وكفى . . !