حكاية ( 3428 - 3442 )
عشق شخص يتسم بالهمة والكمال ، فتاة غاية في الجمال ، وقضاء وقدرا دهم المرض قلب المعشوقة ، فأصبحت نحيلة كعود الزعفران ، مصفرة الوجه ، وأصبح النهار المشرق مظلما على قلبها ، وجاءها الموت من بعيد ، واقترب منها . . .
خبّر العاشق بذلك ، فهرول مسرعا وبيده سكين ، وقال : أريد قتل الحبيبة ، حتى لا تموت المعشوقة بفعل الموت نفسه . . .
فقال له الخلق : إنك في غاية الاضطراب ، وأي حكمة تراها في هذا القتل ؟ لا تسفك دمها ، وكف يدك عن هذا القتل ، لأنها ستموت ميتة طبيعية هذه الساعة ، فإن لم تمت ، فليكن القتل ، ولا يقطع رأس الميت إلا جاهل !
قال : إن أقدم على قتل المعشوقة بيدي ، فسأقتل قصاصا لها ، وعندما تقوم الساعة ، فأمام الجميع يحرقونني كالشمع ، فإما أن أقتل اليوم بسبب تعلقي بها ، وإما أن أحرق غدا بسببها ، فكل رغبتي هنا أو هناك أن يكون اسمى المحروق أو المقتول بسببها .
يتقدم العشاق إلى الطريق مضحين بأرواحهم ، يتقدمون وقد قصروا أيديهم عن العالم ، وتحملوا وسط ذلك آلام الروح ، كما خلصوا القلب من الدنيا كلية ، وما أن خلصوا أرواحهم من الكل ، حتى أصبحوا في خلوة مع الحبيب . . .
* * *