« المقالة التاسعة والثلاثون » في وصف وادي العشق ( 3313 - 3334 )
بعد ذلك يتضح وادي العشق ، ومن يصل هناك يغرق في الحرقة ، فلا تجعل يا إلهي أي فرد في هذا الوادي بلا حرقة ، ولا تجعل عيش من لا يتردى في الحرقة سعيدا مسرورا ، فالعاشق من يكون في نار وحرقة ، كما يكون متقد القلب ملتهبا ثائرا . العاشق من لا يفكر لحظة في العاقبة ، إنما يكون غارقا في النار كبرق الدنيا ، وفي لحظة لا يعرف الكفر ولا الدين ، كما لا يعرف ذرة من شك أو يقين ، الخير والشر متساويان في طريقه ، فإذا جاء العشق نفسه ، فلا وجود لهذا أو ذاك .
يا من تكترث ، إن هذا الكلام ليس لك ، فأنت مرتد ، وهذا الذوق لم يتوفر لروحك ، فكل من يتطهر ، يطرح المادة جانبا ، ثم يقامر بروحه في وصال الحبيب ، لقد وعد الآخرون بالغد ، أما هو فيأخذ حسابه في التو والحال ، وطالما لم يحرق نفسه دفعة واحدة ، فكيف يستطيع التخلص من الآلام والهموم ؟ وطالما لم يحرق الجواهر في وجوده ، فكيف يمكن أن يضيء قلبه فرحا وسرورا ، إنه يختلج دائما في حرقة وانصهار ، حتى يعود أدراجه مرة أخرى ، كالسمكة إذا ما انتزعت من الماء إلى اليابسة ، تملكها الاضطراب ، لعلها تلقى في البحر ثانية .
العشق نار هناك ، أما العقل فدخان ، فما أن يقبل العشق حتى يفر العقل مسرعا ، والعقل ليس أستاذا في مجال العشق ، وليس العشق وليد العقل ، وحتى لو منحت حق الاطلاع على عالم الغيب ، فلن تدرك من أين ينبت هناك أصل العشق ، وكل ورقة في عالم العشق ، ستطرح رأسها على كتف أختها ثملة بالعشق ، وإن منحت فرصة الاطلاع على