حكاية ( 3345 - 3367 )
لم يكن أهل ليلى يسمحون للمجنون ، بالحضور إلى قبيلتهم ولو للحظة ، وتصادف أن كان أحد الرعاة يجلس في تلك الصحراء ، فأخذ المجنون الثمل منه فرو خروف ، ثم انحنى وألقى الفرو على رأسه ، فبدا شبيها بالخروف ، وقال للحارس استحلفك باللّه ، أن تتركني أسير وسط القطيع ، ثم سق القطيع وأنا وسطه صوب ليلى ، حتى أجد - ذات لحظة - ريح ليلى ، وإنني أتخفى عن الغير تحت هذا الفرو ، لكي أنعم بالحبيب ساعة .
إن يصبك ألم مثل هذا ولو للحظة ، تكن رجلا ونعم الرجل ، وللأسف لم تصبك آلام الرجال ، إذ لابد من الألم للرجل ، أما أنت فلا علم لك به .
وأخيرا تخفى المجنون تحت الفراء ، وسار إلى محلة المحبوبة مع القطيع ، سار غاية في السرور بعد أن تملكه الاضطراب أول الأمر ، سار وقد فقد عقله واتزانه نشوة في نهاية الأمر ، وما أن هاج عشقه ، حتى تصبب عرقه ، فأخذه الراعي وحمله إلى الصحراء ، وألقى الماء على وجه ذلك الثمل النشوان ، حتى ينطفئ أوار تلك النار بفعل الماء .
بعد ذلك ، جالس المجنون الثمل ذات يوم ، جمعا من الأهل بالصحراء ، فقال أحد أقربائه : لقد ظللت عاريا فترة طويلة ، يا عالي الهمة . . . أي رداء تفضله ، آتيك به في التو إن تطلبه .
قال ( المجنون ) : ليس كل رداء يليق بالحبيب ، ولا رداء عندي أفضل من الفرو ، إنني أطلب ردائي من ذلك الخروف ، كما أحرق البخور من أجل عين السوء ، وعلى الرغم من أن المجنون جدير بأن يرتدي الأطلس والحرير ، إلا أنه يطلب أي رداء تفضله ليلى . لقد رأيت