تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
عديدة ، وجاءت مئات الطيور ، فلن تجد الروح ريحا من بابه حتى ذلك الوقت ، فلم العجلة يا أبا سعيد الآن ؟ إذ لابد من الصبر المديد للصابرين ، وليس كل طالب يتذرع بالصبر ، وإن لا ينبع الطلب من الأعماق ، فلن يظهر المسك من الدم في السرة ، وإن ينبع من الأعماق ، فمهما كانت الأفلاك فستغوص في الدماء . من لا طلب له ، يظل أسير الحيرة ، بل حاشي للّه أن تكون له صورة حيوان ، ومن عدم الطلب ، فهو جيفة ، وليس على قيد الحياة ، بل مجرد حائط أصم ، وإن يصلك كنز من الجواهر ، فلتكن أكثر حماسة في الطلب ، أما من قنع بالكنز والجوهر ، فقد أسر نفسه بقيد الكنز والجوهر ، ومن تعلق بأي شيء في الطريق ؛ أصبح صنمه ذلك الشيء ، فليهنأ بصنمه ، وإن كنت واهي اللب ضعيفا ، فسرعان ما تصبح ثملا بالشراب ، فاقدا عقلك ، فحذار ! ولا تسكر في النهاية بكأس واحدة ، بل دوام الطلب ، ما دام الطلب بلا نهاية . * * *

حكاية ( 3301 - 3310 )

ذات ليلة سار محمود بلا جند ، فرأى رجلا ينخل التراب على قارعة الطريق ، وقد كوم أمامه عدة كومات من التراب ، فما أن رآه السلطان حتى ألقى بسواره ، ألقاه وسط كومة من التراب ، ثم ساق حصانه الشبيه بالريح في السرعة ، وفي الليلة التالية عاد محمود ، فوجده مشغولا كالبارحة ، فقال له : إن ما عثرت عليه البارحة ، يساوي عشرة أضعاف خراج الدنيا ، فلم تعود اليوم لتنخل التراب ثانية ؟ لتكن سلطانا ، فقد أصبحت بلا فاقة .