تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الغيب مرة أخرى ، أصبحت ذرات الدنيا قرينة لك . إن تنظر إلى الأمور بعين العقل ، فسترى العشق لا أول له ولا آخر ، وهو ضرورة لك حصيف ؛ كما أن العشق ضرورة لكل حر ، ولكنك لست حصيفا ولا عاشقا وإنما أنت ميت ، فكيف تكون للعشق لائقا ؟ ولابد من رجل حي القلب لهذا الطريق ، حتى يقدم مائة روح نثارا في كل لحظة . * * *

حكاية ( 3335 - 3344 )

هام أحد السادة على وجهه بعيدا عن أسرته ، وساءت حالته من عشق صبي يبيع الفقاع ، ومن فرط عشقه ، ذاعت قالة السوء عنه ، وكانت له ممتلكات وضياع ، فباعها واشترى بثمنها الفقاع ، وعلى الرغم من تخليه عن كل ممتلكاته وترديه في الفقر ، إلا أن عشقه كان يزداد ويتضاعف ، وعلى الرغم من توفيرهم الخبز له على الدوام ، إلا أنه كان في جوع دائم ، حيث كان شبعه من الروح دواما ، وذلك لأنه كان يشتري فقاعا بكل ما يصله من خبز وفير ، وكان يمضي وقتا طويلا أسير الجوع ، وذلك حتى يتجرع مائة كأس من الفقاع . وسأله سائل : أيها الحزين المضطرب ، ما هو العشق ؟ لتوضح لي سره . فقال : هو أن تبيع مائة عالم من المتاع ، مقابل كأس واحدة من الفقاع ، وإذا لم يرق هذا العمل للآدمي ؛ فكيف يعرف العشق والألم ؟ * * *
منطق الطير — صفحة 367 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة