تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
بعيد النظر . قيل إنه كلما نظر إلى شيء من أعلى إلى أسفل ، تحولت كل ذرة فيه إلى يعقوب آخر ، يسأل عن يوسف الذي افتقده . لابد من الألم في طريقه وكذلك الانتظار ، حتى ينقضي عمر في هذين الأمرين . وإن لا تجد لك عملا في هذين الأمرين ، فحذار أن تخلي فكرك من هذه الأسرار . إذ لابد للرجل من الصبر في الطلب ، ومتى كان صبرك لائقا بأهل الألم ؟ ولتزد من صبرك ، سواء أكنت راضيا أم لا ، فلعلك تدرك الطريق بمساعدة آخر . أنت شبيه بطفل في بطن أمه ، فاجلس وحيدا وسط خضم الدماء ، ولا تخرج عن طبيعتك لحظة . وإذا كان الخبز ضرورة ، فاطعم الدم لحظة ، فطعام الجنين الدم وكفى ! إنه أفضل من كل ما هو خارج البطن ، فاطعم الدم وتحمل الآلام وتذرع بالصبر كالرجال ، حتى تحقق الأيام ما تصبو إليه من آمال . * * *

حكاية ( 3284 - 3300 )

ألمّ بشيخ مهنة « 1 » ضيق عظيم ، فمضى إلى الصحراء بقلب مفعم بالألم ، وعين دامية الدمع ، فرأى من بعيد شيخا قرويا ، يسوق ثورا ، ويشع منه النور ، فاتجه صوب الشيخ وقرأه السلام ، ثم شرح له حال ضيقة بالتمام ، وما أن سمع الشيخ ذلك ، حتى قال : يا أبا سعيد ، إن يمتلئ العالم من الأرض المنخفضة إلى العرش المجيد بالذرة ؛ لا بكومة واحدة ، بل بمئات من الكومات ، وإن يوجد طائر يلتقط ذلك الذرة لمدة ألف عام ، وحتى ولو تكرر ذلك لأزمنة
هامش
( 1 ) يقصد بذلك : [ الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير ] .