وجه الحبيب وأنا في هذا الفرو ، فكيف اتخذ رداء غير هذا الفرو ؟ لقد أدرك القلب سر الحبيب عن طريق الفرو ، فليكن لي رداء إن أفقد العقل .
العشق ضرورة حتى يحررك من عقلك ، ثم يبدل صفاتك ويمحوها ، وأقل شيء في محو الصفات ، هو هبة الروح وترك الترهات ، فاسلك الطريق إن كنت ذا همة ، إذ لا مجال فيه للعب ، بل كله مخاطرة .
* * *
حكاية ( 3368 - 3405 )
أصبح ذلك المعدم عاشقا لاياز ، وانتشر هذا القول في كل مجلس ، فإذا مضى اياز ممتطيا جواده ، أسرع وراءه ذلك المسكين العارف لقدره ، وإن أقبل ذلك المسكي الرائحة إلى الميدان ، ما نظر المجنون إلا صوبه فقط ، فأخبر محمود ، بأن هذا المسكين أصبح عاشقا لاياز ، وفي اليوم التالي عندما حضر الغلام ، أسرع صوبه ذلك الواله وهو متيم في العشق ، فكان يديم النظر إلى كرة اياز ، وكان في متابعته ككرة ضربها الصولجان .
وفي الخفاء أمعن السلطان النظر إليه ، فرأى وجهه كذرات تبن ، وروحه كحبة شعير ، وكان ظهره مقوسا كعصا الصولجان ، كما كان كالكرة مضطربا ، وكان يسرع الخطى نحو كل مكان في الميدان كالكرة ، فناداه محمود قائلا : أيها المسكين ؛ أترغب في أن تكون نديما للسلطان ؟
قال المعدم : سواء أكنت مسكينا أم لا ، فلست أقل منك في مضمار العشق ، العشق والإفلاس قرينان ، وهما ثروة من لا ثروة له ، فالعشق يستمد ملحه من الإفلاس ، والعشق يليق بالمفلس بلا شك .
أنت سلطان الدنيا ولك قلب مشرق فرح ، ولكن يلزم العشق مشبوب