تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
له حيث لا تتقدم خطوة من مكانك لا بالليل ولا بالنهار ، لقد جئت من أوج العزة ، ولكنك تقهقرت إلى الوراء ، ملتزما حد الاحتراز . وا أسفا ، إنك لست خليقا بهذا ، وإلى من تستطيع التحدث عن هذه الآلام في النهاية ؟ وما دامت الجنة والنار ماثلتين في طريقك ، فأنّى لروحك أن تدرك هذا السر ؟ ولكنك إن تخرج من كلا العالمين تماما ، فسيشرق صبح هذا الحظ من بين ظلمة الليل ، وليست الجنة من نصيب هؤلاء الأصحاب ، وإنما هي للعليين أولى الألباب ، فأسرع بالتخلص من الخمول في هذا وذاك ، وامض ولا تعلق قلبك بهذا ، وروحك بذاك . وإذا عبرت كلا العالمين بمفردك ، فستكون شبيها بالرجال حتى ولو تكون امرأة ؛ وستكون جديرا برؤيته دواما ، كما تكون في قربه صباح مساء . * * *

حكاية ( 3082 - 3089 )

كانت رابعة تقول : يا عليما بالأسرار ، لتسهل أمور الأعداء في الدنيا ، أما الأصدقاء ، فامنحهم الآخرة على الدوام . وذلك لأني أتحرر من كلا الاثنين على الدوام ، وإن كنت قد أفلست من الدنيا والآخرة ، فإن غمي يتلاشى إن أصبح أنيستك ولو للحظة ، ويكفيني هذا الإفلاس منك ، إذ أنك تكفيني على الدوام وحدك . وكم أكون كافرة إن أنظر صوب كلا العالمين ، أو أن أطلب شيئا سواك . إنه للكل والكل له ، والبحار السبعة تحت قنطرته ، وكل ما كان ، وما سيكون ، له شبيه إلا اللّه العزيز ، وكل ما تبحث عنه ، تجد له نظيرا إلا هو ، فهو دائم بلا نظير ، ولابد من وجوده هو . * * *