تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
تبقى رياح الحق لها أي أثر ، وإذا فعلت ذلك فسيخرج لك من بين الرماد ما تطلبه ، أما إن كنت مشغولا بالخلد والحور ، فاعلم يقينا بأنها أبعدتك عن نفسك . * * *

حكاية ( 3057 - 3081 )

نادى محمود اياز ، وأجلسه على عرشه ونصبه ملكا ، وقال : منحتك الملك كما أن الجند لك ، فكن ملكا ، فهذا الإقليم لك ، إنني أرغب في أن تكون سلطانا وتسيطر على البر والبحر . ما أن سمع الجند هذا القول ، حتى اكفهرت عينا كل واحد منهم حسدا وغيرة ، وقالوا : ما احترم سلطان غلاما في الدنيا هكذا مطلقا . أما اياز فقد انخرط في بكاء كله حرقة من فعلة السلطان هذه ، فقال له الجميع : هل أصابك مس من الجنون ؟ أم أنك جاهل خرب العقل ؟ لقد وصلت إلى مرتبة السلطنة أيها الغلام ، فلم هذا البكاء ؟ يجب أن يعمك الفرح والسرور . وفي الحال أجابهم اياز قائلا : كم أنتم عن طريق الصواب بعيدون ، ولستم مدركين أن سلطان الجميع قد أقصاني بعيدا عنه ، فقد أعطاني منصبا حتى أشغل بالجند بعيدا عنه ، فلن أغيب عنه لحظة واحدة ، حتى ولو جعل ملك الدنيا بأسرها تحت إمرتي ، وكل ما يأمر به يمكنني تنفيذه ، إلا أن أبعد عنه لحظة ، وماذا أصنع بملكه ، فكفاني طلعته من ملك . إن كنت طالبا وللّه عارفا ، فتعلم كيف تكون العبودية من اياز . ويا من بقيت في خمولك ليلا ونهارا ، وبقيت أسير خطوتك الأولى ، في كل ليلة تتنزل عليك اللعنات من اللّه يا أبا الفضول . إنك كمن لا خلاق