تبقى رياح الحق لها أي أثر ، وإذا فعلت ذلك فسيخرج لك من بين الرماد ما تطلبه ، أما إن كنت مشغولا بالخلد والحور ، فاعلم يقينا بأنها أبعدتك عن نفسك .
* * *
حكاية ( 3057 - 3081 )
نادى محمود اياز ، وأجلسه على عرشه ونصبه ملكا ، وقال :
منحتك الملك كما أن الجند لك ، فكن ملكا ، فهذا الإقليم لك ، إنني أرغب في أن تكون سلطانا وتسيطر على البر والبحر .
ما أن سمع الجند هذا القول ، حتى اكفهرت عينا كل واحد منهم حسدا وغيرة ، وقالوا : ما احترم سلطان غلاما في الدنيا هكذا مطلقا .
أما اياز فقد انخرط في بكاء كله حرقة من فعلة السلطان هذه ، فقال له الجميع : هل أصابك مس من الجنون ؟ أم أنك جاهل خرب العقل ؟ لقد وصلت إلى مرتبة السلطنة أيها الغلام ، فلم هذا البكاء ؟
يجب أن يعمك الفرح والسرور . وفي الحال أجابهم اياز قائلا :
كم أنتم عن طريق الصواب بعيدون ، ولستم مدركين أن سلطان الجميع قد أقصاني بعيدا عنه ، فقد أعطاني منصبا حتى أشغل بالجند بعيدا عنه ، فلن أغيب عنه لحظة واحدة ، حتى ولو جعل ملك الدنيا بأسرها تحت إمرتي ، وكل ما يأمر به يمكنني تنفيذه ، إلا أن أبعد عنه لحظة ، وماذا أصنع بملكه ، فكفاني طلعته من ملك .
إن كنت طالبا وللّه عارفا ، فتعلم كيف تكون العبودية من اياز .
ويا من بقيت في خمولك ليلا ونهارا ، وبقيت أسير خطوتك الأولى ، في كل ليلة تتنزل عليك اللعنات من اللّه يا أبا الفضول . إنك كمن لا خلاق