تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
« أقبل أيها العاشق ، وألهج بالشكر ، ثم سر متبخترا سعيدا ، فما رأى أحد قط هذا المقام » . ومع كل هذا الإنعام وذلك التوفيق ، فإن روحي لا يد طولى لها في التحقيق . . لذا كان يقول دائما : لم أبقيتني عمرا طويلا في خضم هذا العمل ، وأطلت انتظاري ؟ إنني لست واهنا حتى أطأطىء الهامة كأهل الشهوة أمام أقل رشوة . فقد امتزج عشقك بروحي ، لذا لا علم لي بالنار ولا بالجنة . وإن تحرقني كالرماد ، فلن يكون لي معين آخر غيرك ، وأنا أعرفك أنت ، ولا علم لي بالدين أو الكفر ، ولن أحيد عن ذلك ، وأنت ما أعرف ، وأنت مني بمثابة الروح ، وروحي خالصة لك . وأنت حاجتي في كلا العالمين ، وأنت دنياي في الأولى والآخرة ، فحقق لهذا القلب الرقيق كالشعرة حاجته ، وكن معي على وفاق ، ولو للحظة ، وإن ترتفع روحي فمن أجلك ، وليس تحررها مني إلا أملا في وصالك . . * * *

( حكاية 3045 - 3056 )

قال الحق تعالى : يا داود الطاهر ، قل لعبادي : يا حفنة التراب ، إن لم تكن لي جنة أو نار ، لما كانت العبودية مستهجنة لدي . ولو انعدم النور والنار ، لما كان لكم أي عمل معي ، ولأنني أستحق هذه المنزلة الرفيعة ، فأنتم تعبدونني لا رغبة ولا رهبة ، وإذا لم يكن الرجاء والخوف يكمنان خلف ذلك ، فكيف يكون لكم معي أي صلة بعد ذلك ؟ وما دمت أنا الإله ، فجدير بكم عبادتي بأرواحكم على الدوام . أيها العبد ، كف يدك عن الغير ، واعبدني بكل استحقاق وتقدير ، واطرح بعيدا كل ما عداني ، وحطم كل ما تطرح ، وبعد أن تحطم كل العلائق تخلص منها وأحرقها ، ثم اجمع رمادها ذات يوم وانثره ، حتى لا