تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

« المقالة الرابعة والثلاثون » سؤال طائر آخر ( 2872 - 2893 )

قال آخر له : يجول في ظني وخيالي ، أنني وصلت إلى حد الكمال ، فقد فعلت كل ما يؤدي إلى الكمال ، وأكثرت من ممارسة الرياضات الشاقة ، فإن كنت قد حصلت على مرادي هنا ، فذهابي من هذه الدار ليس أمرا هينا ، وهل رأيت شخصا يتخلى عن كنز ، ليتحمل المشاق في الجبل والصحراء ؟ . قال ( الهدهد ) : يا إبليس الطبع ، ويا شديد الغرور ، تخل عن أنانيتك وانفر من رغباتك ، لقد أقبلت مغرورا سابحا في خيالك ، كما أقبلت محلقا خارج فضاء المعرفة ، وسيطرت نفسك على روحك ، وتسلط الشيطان على عقلك ، كما أصبحت أسير ظنونك ؛ إذ اكتنفتك الظنون من أولك إلى آخرك . وإن كان لك نور ، فهو نارك بالطريق ، وإذا كان لك ذوق فهو ظنونك ، لذا فإن وجدك وذوقك ليسا أكثر من خيال ، وكل ما تقوله ليس أكثر من محال . . لا تكن مغرورا ببريق الطريق هذا ، وطالما كانت نفسك قرينة لك فلا تكن إلا حذرا ، إذ كيف يستطيع أي شخص الجلوس آمنا ، وفي مواجهته خصم عنيد شاهر سيفه ؟ وإذا بدا لك نور نابع من النفس ، فقد ظهر الكرفس من أجل لدغة العقرب « 1 » ، فلا يتملكك الغرور بهذا
هامش
( 1 ) يقال إن الكرفس تصنع منه بعد الأدوية ذات الطعم والرائحة الشديدة والنفاذة فإذا اقتربت العقرب من هذه المادة ، تأثرت برائحتها وبطعمها وأصابتها العلل والأمراض التي تودي بحياتها . ( نقلا عن تعليقات محمد جواد مشكور ص 330 نقلا عن كتاب غيات اللغات ) .