تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فماذا يفضله حتى أطلبه منك ؟ فليكن موت الروح لهذا القلب الولهان ، إن يفضل عليك أي شيء مطلقا . وأنا لا أطلب جاها ولا سلطانا ، وكل ما أطلبه منك هو أنت . فأنت السلطان وحدك ، فلا تنصبني سلطانا ، بل تعال لزيارتي كل فترة من الزمان . . عشقه ضرورة لك ، وهذه هي الحقيقة ، أما عشقك له فغم وهم ، إن كان لك عشقه ، فاطلبه هو أيضا ، ولا تكف يدك عن هذا الطلب مطلقا ، فالعشق القديم يرغب في عشق جديد ، كما تطالب الكنوز بالمزيد من الدراهم ، والقلب يحرص على كل ما يخصه بلا شك ، كما أن البحر المتلاطم الأمواج يرغب في كل قطرة جديدة . . * * *

حكاية ( 2862 - 2871 )

سار أحد السقاة حاملا الماء على الكف ، فرأى ساقيا آخر يتقدم الصف ، وفي الحال ، ذهب من يحمل الماء على كفه ، إلى الساقي الآخر وطلب منه ماء . فقال له الرجل : أيها الجاهل ، ما دمت تملك هذا الماء ، فاشرب منه هنيئا ، فقال : حذار أيها العاقل ، وأعطني الماء ، فقد عاف قلبي ما معي من ماء . كان لآدم قلب شبع من كل قديم ، وأملا في الجديد تعلق بحب حبة ، فباع كل قديم لديه بحبة قمح واحدة ، وأحرق كل ما يملك رغبة في حبة قمح واحدة ، وتعرى ، وسيطر الحزن على قلبه ، وجاء العشق ، فطرق حلقة بابه ، وعندما تلاشى كل شيء في ضياء العشق ، تلاشى القديم والجديد ، كما تلاشى هو أيضا ، ولما لم يبق له شيء ، توافق مع العدم ، وأسلم كل ما كان في حوزته إلى العدم ، وكثيرا ما كان انتزاع القلب من النفس والموت ، ليس أمرنا ولا أمر أي شخص ! .