الشدة ، وأخذ يمشي في الطريق لا يقر له قرار ، وظل ينتحب ، وينطق بهذه الأقوال :
« لقد أحرقت الروح والقلب بنار وقاحتي ؛ وطالما بكيت حتى نضبت مياه مدامعي » .
فجاءه صوت الهاتف قائلا : لا تتحدث هكذا وكف عن التباهي ؛ ولم ألقيت إليه بكل قول جزاف ؟
قال : عندما أحادث أحدا ، فإنه يحادثني بلا شك ، ولكن طالما كان لمن مثلي هذا اللب والقشور ، فكيف أستطيع عشق من هو مثله ؟ ماذا فعلت أنا ؟ إن كل شيء قد فعله هو ، لقد أصبح القلب كالدم بسببه ، فهو من أهاج القلب وأدماه وحده . .
إذا كان قد لا طفك مرة ، فلا تكن أسير الكبر ، بل كن حذرا ، فمن تكون حتى تستطيع وأنت في هذه البئر السحيقة ، أن تخرج قدمك ولو للحظة من تحت لحافك ؟ وإن كان يعشقك أيها الغلام ، فهو يمارس العشق مع صنعه على الدوام ، أما أنت فلا شيء على الإطلاق ، ولا سند لك ، فكف عن هذا ودع الصنع للصانع ، فإن بدا لك وجود في الوسط ، فإنك تكون خارج نطاق الروح وكذا بعيدا عن الإيمان . .
* * *
حكاية ( 2835 - 2861 )
ذات ليلة كان قلب محمود مفعما بالحرقة ، فنزل ضيفا على عامل موقد الحمام المتصف بالفطنة ، فأجلسه العامل على الرماد وهو غاية في السرور ، وكان يقذف بالنشارة في الموقد وكله حبور ، ثم وضع كسرة خبز