تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
جافة أمامه ، فمدّ السلطان محمود يده وأكلها ، وقال : إن يطلب الوقاد عطاء مني في هذه الليلة ، فسرعان ما أقطع رأسه عن جسده . . وأخيرا ، عندما عزم السلطان على الرحيل ، قال له الوقاد : لقد رأيت هذا المكان ، كما رأيت مرقدي ومطعمي وإيواني ، فقد نزلت علي ضيفا بلا دعوة ، فإن فكرت في ذلك مرة أخرى ، فلتسرع بالقدوم ، وأسرع الخطى ، وعجل بالمجيء ، أما إذا كانت رؤوسنا غير جديرة بك ، فلا تقم لذلك بالا ، وقل : أيها الوقاد ، أنثرها كالنشارة في الموقد ، فأنا بالنسبة لك لست شيئا تافها أو عظيما ، ومن ذا أكون حتى أمثل أمامك ؟ . . سر سلطان الدنيا من حديثه ، ونزل ضيفا سبع مرات عليه ، وفي اليوم الأخير قال السلطان للوقاد : ألا تطلب شيئا من السلطان بعد كل هذا ؟ قال : إن يقل المسكين حاجته ، فلن يستسيغ السلطان منه تلك الحاجة . . فقال السلطان : لتقل حاجتك ، أتريد أن تكون ملكا ، لتقل إنك تبغي التخلي عن موقد الحمام ! قال : بل حاجتي تتمثل في مجيء السلطان ، ضيفا علي من آن إلى آن ، فملكي في لقائك وكفى ، وتاج مفرقي يتمثل في تراب طريقك وكفى . وما أكثر من نصبتهم ملوكا ، ولكن موقد الحمام لا يليق بهذا المنصب ، وإن يجالسك الوقاد في الموقد خير له من أن يكون سلطانا بدونك في روضة . وإن يتحقق وصالي معك في هذا الزمان ، فكيف أستبدل ذلك بملك العالمين ؟ وإذا كان حظي قد أقبل من موقد الحمام ، فرحيلي عن هذا المكان يعد كفرا . وما أكثر أن عم الضياء الموقد بنورك ،