حكاية ( 2806 - 2820 )
عندما ودع با يزيد دار الحياة ، رآه مريد في منامه في نفس الليلة ، وسأله : أيها الشيخ الكبير ، كيف استطعت المرور بمنكر ونكير ؟
قال : عندما وجه هذان الشهيران إلي أنا المسكين سؤالا صادرا من الخالق تعالى ، قلت لهما : لا داعي لهذا السؤال ، فلن تصلا أنتما ولا أنا إلى حد الكمال ، لذا فإن أكتف بالقول بأنه إلهي ، لعد هذا القول مني ضربا من الجنون ، ولكن عودا إلي ذي الجلال وأسألاه عن الحال ، فإن يدعني عبدا ، فهذا عين المراد ، وكفاني أن أكون عبدا للّه المتعالي ، أما إذا لم يجعلني من عبيده ، فإنه سيتركني مكبلا بقيود نفسي ، فإن لم تكن الصلة به ميسورة ، فما جدوى أن أدعوه إلهي ، وإن لم أكن أسير عبوديته ، فكيف أتباهى بألوهيته ؟ ولقد طأطأت رأسي اعترافا بألوهيته فوجب عليه أن يدعوني عبده . .
إن يبادر بالعشق من جانبه ، فإنك تكون جد لائق بعشقه ، أما العشق الصادر عنك ، فاعلم أنه يليق بوجهك فقط . وإن يتلاطف معك ، فلك أن تكون كالنار من عشقه ، الأمر له وليس لك ، يا عديم البصر ، وأنّى للجاهل أن يدرك عنه أي خبر ؟ . .
* * *
حكاية ( 2821 - 2834 )
كان هناك شيخ يبكي من فرط العشق ، وكان كالنار لا يقر له قرار من شدة المحبة ، وقد احترقت روحه من حرارة العشق ، كما انعقد لسانه من حرقة الروح ، وسرت النار من روحه إلى قلبه ، فأصبح أمره غاية في