المقالة الثالثة والثلاثون سؤال طائر آخر ( 2793 - 2805 )
قال آخر له : ما دمت حيا ، فإن عشقه يظل لائقا ومحببا إليّ . لقد قطعت صلتي بالكل ، وأفتخر دواما بعشقه المتصل . وما أن رأيت جميع الخلق في هذا العالم ، حتى أسرعت بقطع صلتي عن كل ما اتصلت به ، وشغلي الشاغل هو عشقه فقط ، وهذا العشق ليس في مقدور كل إنسان ، ولقد أقبلت على عشق الحبيب بكل روحي ، وإذا حدث وتقاعست الروح عن العشق ، فقد جاء الوقت لأوقفها عند حدها ، حتى أحظى بكأس أحتسيه على طلعة الأحبة ، وبجماله أضيء عين الروح ، وأعانقه في وصال . .
قال ( الهدهد ) : لا يمكن الادعاء والكذب بمجالسة السيمرغ على جبل قاف ، فلا تتشدق بعشقه تيها في كل لحظة ، إن ذلك ليس في متناول أحد من البرية ، ولكن إذا ما هبت نسائم الحظ ، فإنها تطرح الحجب عن وجوه الأعمال . والأفضل لك أن تسلك الطريق إليه ، وأن تجلس وحيدا في خلوته ، فإن كان لك ادعاء في هذا المكان ، فلب تلك الدعوى هو المعنى الحقيقي لك . أما صداقتك هذه ما هي إلا أذى وحرقة ، فلتكن محبته شغلك الشاغل . .
* * *