تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

حكاية ( 2664 - 2687 )

طلب أحد الغزاة مهلة من كافر ذي همة ، طلب مهلة ليؤدي الصلاة ، وما أن وافق الكافر ، حتى أدى الغازي الصلاة ، ثم عادت الحرب بعد ذلك إلى مجراها ، وكانت للكافر صلاته كذلك ، فطلب مهلة هو الآخر ، وانسحب من المجابهة ، واختار الكافر ركنا أطهر ، ثم وضع رأسه على التراب أمام الصنم ، وما أن رآه الغازي واضعا رأسه على الأرض ، حتى قال : لقد واتتني الفرصة في ذلك الوقت . فأراد أن يضربه بسيفه ، فجاءه هاتف من السماء صائحا : يا من تتسم كلك بسوء العهد ، عليك بالتمسك بالوفاء والعهد ، إنه لم يضر بك بالسيف وقد أاعطاك المهلة أولا ، فإن تضربه بالسيف ، فكم تكون جاهلا ! فيا من لم تقرأ
« وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ »
« 1 » ، لقد أصبحت خائنا للعهد ، إذا كان الكافر قد أحسن صنعا قبل هذا ، فلا تكن عديم المروءة أكثر من هذا . لقد فعل الخير ، وأنت تفعل السوء ، فافعل مع الخلق ، ما تقبله لنفسك . كان لك الوفاء والأمن من الكافر ، فأين وفاؤك إذا كنت مؤمنا ، فيأيها المسلم لقد جئت بعيدا عن التسليم ، حيث كنت أقل وفاء من الكافر . تحرك الغازي من مكانه بعد سماع هذا الحديث ، وتملكه الخجل وتصبب عرقا من الرأس إلى القدم ، وما أن رآه الكافر منتحبا هكذا ، حتى وقف حائرا والسيف في يده ، وقال : لماذا تبكي ؟ فلتقل حقيقة ما حدث ! قال ( الغازي ) . لقد عوتبت في هذا الزمان بسببك ، ووصفت بعدم الوفاء من أجلك ، لذا فأنا حائر هكذا بسبب قهرك .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، آية : 34 .