ما أن سمع الكافر هذا القول الصريح ، حتى أطلق صيحة عالية ، ثم انهمر في البكاء ، وقال : أهكذا يعاتب اللّه الجبار محبوبه من أجل عدوه البغيض ، فإن يعاتب هكذا في الوفاء ، فماذا أصنع يوم الحساب ، وقد عدمت الوفاء ؟ لتعرض الإسلام حتى أسارع بالدخول فيه ، وأحرق الشرك ، وأتبع شريعة اليقين ، وا أسفاه أن كبّل قلبي هكذا ، وأصبحت عديم المعرفة بربي هكذا .
يا عديم الأدب ، ما أكثر مجافاتك للوفاء مع مطلوبك طوال الليل والنهار ، ولكنني سأتذرع بالصبر ، حتى يواجهك طاس الفلك بأفعالك واحدا ، واحدا .
* * *
حكاية ( 2688 - 2716 )
أصاب القحط الإخوة العشرة بالنفور ، فجاءوا إلى يوسف بعد طول مسير ، وشرحوا حالهم وما أصابهم من ذلة ، وطلبوا العون بسبب القحط في هذه السنة ، وكان وجه يوسف مقنعا بحجاب ، وأمامه طاس في ذلك الوقت ، فما أن طرق الطاس بيده ، حتى انهمر الطاس في بكاء ونحيب ، فقال يوسف في الحال : يا من تدركون الحكمة ، ألا يعرف أحدكم صوت هذا الطاس ؟ فنطق الإخوة العشرة أمام يوسف مقرين بعجزهم في هذا الوقت ، حيث قالوا : أيها العزيز العالم بالحق ، كيف يعرف الشخص أي صوت صادر عن الطاس ؟
فقال يوسف في التو : إنني أعرف تماما ما يقوله ، ولكنكم واهنون . فالطاس يقول : لقد كان لكم من قبل ، أخ له من الحسن أكثر مما للكل ، وكان اسمه يوسف ، كما كان يفوقكم في مراتب الحسن والكمال . ثم طرق الطاس مرة أخرى ، وقال : كما أنه يقول : لقد