تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

المقالة الثانية والثلاثون سؤال طائر آخر ( 2717 - 2732 )

سأل آخر قائلا : أيها الرائد ، هل الجرأة مقبولة في تلك الحضرة ؟ إن كانت الجرأة متوفرة ، فمن أين يتولد الخوف والرهبة ؟ فلتقل ، كيف تكون الجرأة هناك ، وانثر در المعاني ، وأنطق بالسر . قال ( الهدهد ) : كل من تتوفر لديه القدرة والكفاءة ، يكون موضع الأسرار الإلهية ، فإن يظهر الجرأة ، فمقبولة منه ، لأنه خليق بأسرار السلطان على الدوام ، ولكن كيف يتجرأ العالم بالسر الحافظ له ، متشبها بالجسور الوقح ؟ ومن يضع الأدب في كفه الأيسر ، والحرمة في كفه الأيمن ، فمقبول منه أن يتجاسر لحظة . أما ذلك الذي يعيش في الصحراء ، كيف يمكن أن يكون لدى السلطان صاحب أسرار ؟ ولو تجرا كأهل السر ، فسيظل بعيدا عن الإيمان والروح ، وكيف يستطيع فاجر من الجند ، إعلان جرأته أمام السلطان ؟ ولو فرض أن تقدم عبد أعجمي في الطريق ، فإنه يتجرأ فرحا وتيها ، إنه يعرف الرب جملة ولكنه لا يميز ( رب ) من ( رب ) ، فإذا ما تجرأ فمن فرط الحب ، ثم يصير كالمجنون من شدة العشق ، كما يسير فوق الماء من شدة الشوق ، وما أجمل جرأته ، ما أجملها ! فقد جعلت هذا المجنون شبيها بالنار . ولكن متى وجدت السلامة في طريق النار ؟ ومتى وجه لوم لمجنون ؟ فإذا كانت آثار الجنون قد بدت عليك ، فكل ما تقوله ، يقبل