المقالة الحادية والثلاثون سؤال طائر آخر ( 2627 - 2634 )
قال له آخر : كيف يكون الإنصاف والوفاء ، عند المثول في حضرة ذلك السلطان ، لقد أنصفني الحق تعالى كثيرا ، كما لم أجنح إلى عدم الوفاء مع أي شخص ، فإن تجتمع لدى إنسان هذه الصفة ، فماذا تكون منزلته في طريق المعرفة ؟
قال ( الهدهد ) : الإنضاف أساس النجاة ، ومن يتصف به ينج من الترهات ، وإذا وصل إنصافك إلى حيز الوجود ، فهذا أفضل من قضاء عمر مديد في الركوع والسجود . ولا أريحية لك في الدنيا والآخرة ، أفضل من الإنصاف في السريرة . ومن ينصف في العلانية ، يلزمه التخلي عن الرياء والمراءاة ، والرجال لا يطلبون الإنصاف من أحد ، ولكنهم كثيرا ما يبذلونه طواعية .
* * *
حكاية ( 2635 - 2642 )
كان أحمد بن حنبل « 1 » إمام العصر ، وشرح فضله يخرج عن نطاق الحصر ، وكلما كان ينتهي من درسه ، كان يسارع بالمسير صوب بشر
هامش
( 1 ) أحمد بن حنبل هو الإمام أبو عبد اللّه أحمد بن حنبل ، ولد ببغداد عام 164 ه .
صنف كتابه المسند . وكان ظاهر الكرامات ، ولكنه تعرض للاضطهاد في حياته ومماته ، حيث آذاه المعتزلة حتى يقر بخلق القرآن ولكنه رفض ، كما آذاه المشبهة وأسندوا إليه أباطيل هو بريء منها . توفي ببغداد عام 240 ه . راجع تذكرة الأولياء ج 1 ص : 180 - 183 ، كشف المحبوب ( الترجمة العربية ) ج 1 ، ص : 328 - 330 .