تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
يقضي ليله ونهاره في بكاء وعويل ، وكان نهاره أسوأ من ليله ، وليله أسوأ من نهاره . وما أن زاد عويله ونحيبه ، حتى أخبر محمود بأمره ، فاستدعاه محمود للمثول أمامه ، حيث قال : يمكنني أن أمنحك مائة مملكة أكثر مما كان لك ، وأنت ما زلت ملكا ، فلا تنع حالك بسبب هذا الأمر ، ولا تنخرط في البكاء أكثر مما أنت فيه . قال ملك الهند : أيها السلطان العظيم ، إنني لا أبكي من أجل الملك والجاه ، ولكنني أبكي خشية أن يسألني اللّه عز وجل يوم القيامة سؤالا ، فيقول : أيها الجاهل سئ العهد عديم الوفاء ، لماذا زرعت مع من مثلي بذور الجفاء ؟ إذا لم يأتك محمود بعالم غاص بالفرسان والجنود ، ما تذكرتني ، فكيف كان هذا ؟ إن هذا بعيد عن الوفاء . لذا أوجبت تحرك الجيش من أجلك ومن أجل الآخرين ، وبدون هذا الجيش ، ما جاءتك مني تذكرة ، فهل أدعوك صديقا أم عدوا ، وإلى متى يكون الوفاء مني . ومنك الجفاء ؟ فهذا الصنيع منك لا يجمل في الوفاء . إن يأتني هذا الخطاب من الحق تعالى ، فكيف أجيب على ما بدر مني من عدم الوفاء ؟ وكيف أواجه هذا الخجل ، وذلك الاضطراب ؟ ولهذا يبكي الشيخ أيها الشاب ، فاسمع كل حرف يقال عن الإنصاف والوفاء ، واسمع جيدا لما يلقي في محيط الدرس ، وإذا كنت وفيا ، فاعزم على سلوك الطريق ، وإلا فارض بالقعود ، وكف يدك عن هذا الطريق ، وكل ما يخرج عن حيز الوفاء ، لا يليق بباب المروءة . * * *
منطق الطير — صفحة 318 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة