تماما ، وإن تعادنا ولا تصادقنا ، فسرعان ما نرفع هذا الأمر عن دينك ، فتفحص جيدا أمر مصادقتنا ومعاداتنا ، وتقدم خطوة لترى نفسك مفضوحا ، فإن تتقدم لحظة تحت القنطرة ، فسرعان ما تتخلص من هذه العظمة وتلك الأبهة .
قال سنجر : إنني لست شبيها بكم ، كما أن حبي وبغضي لا يوافقكم ، لست صديقا لكم ولا عدوا ، وإنما سرت هنا حتى لا يحترق بيدري ، ولن يلحقني فخر أو عار من جرائكم ، ولا صلة لي بحسنكم وقبحكم .
أقبلت الهمة كطائر سريع الطيران ، وهي في سيرها غاية في السرعة في كل زمان ، وإن تطر فلن يكون ذلك إلا عن بصيرة وإدراك ، وإلا فكيف توجد بين خلقه ، وسيرها يعلو آفاق الوجود ، لأنها أسمى من الصحو والسكر .
* * *
حكاية ( 2620 - 2626 )
بكى رجل واله في منتصف الليل بكاء مرا ، وقال : من أكون في هذا العالم ؟ إننا حقة مغلقة فيه ، ونقبل بجهلنا على العشق فيه ، فإن يرفع غطاء هذه الحقة بفعل الأجل ، فسيظل كل من يملك جناحا يواصل الطير حتى الأزل ، أما من عدم الجناح فسيكون طعمة للبلاء ، وسيظل مبتلبا بالبقاء داخل الحقة .
لتمنح - أيها السالك - طائر الهمة جناحا بالمعنى ، وأسلم القلب للعقل ، واجعل الحال للروح ، وقبل أن يرفع غطاء هذه الحقة ، كن طائر طريق ، وتزود بجناح وريش ، وإلا فاحرق جناحك وريشك وكذا نفسك ، حتى تكون في مقدمة الجميع كذلك .