ضحك الرجل وقال : أيتها البلهاء المعتوهة ، لا يليق بك أن تحوزي هذه الدرة اليتيمة ، إنه يفوق مائة كنز عند القوم ، فمن أنت ؟
وما هذا الحبل أيتها العجوز ؟
قالت العجوز : إنني على يقين من أنه لن يتقدم أحد لشراء الغلام بمثل ما تقدمت به ، ولكن يكفيني أن يقول الصديق والعدو ، إن هذه المرأة كانت من مشترييه .
كل قلب خال من الهمة العالية ، لن يدرك السعادة اللانهائية ، ومن ارتفع بهمته إلى مصاف الملوك ، سرعان ما تشتعل النار في ملكه ، وإن كان أحد الملوك قد أصيب بالكثير من الخسران ، فما أكثر الملوك الذين أصابهم ذلك ، ومن تعمل همته في مجال الطهر ، فإنه لا يتأذى مطلقا من هذا الملك النجس ، وإذا كانت عين الهمة متمتعة برؤية الشمس ، فكيف ترضى بمجالسة الذرة ؟
* * *
حكاية ( 2597 - 2606 )
كان هناك رجل غائب عن نفسه ، وكان دائم الشكوى من فقره ، فقال له إبراهيم بن أدهم « 1 » : أي بني ، لعلك اشتريت فقرك بثمن بخس ! فقال الرجل : إن هذا لقول هزل ، فهل يشتري إنسان الفقر ؟
لتلزم حد الخجل .
هامش
( 1 ) إبراهيم بن أدهم : زاهد مشهور من بلخ ، مات ما بين سنتي 160 - 164 ه ، كان أميرا ثم هاجر إلى الشام ، وأكل من عمل يده ، ويقال إن الخضر كان يزوره كثيرا ، ويلقى عليه درسا في العلم ، وقد شبهه البعض ببوذا ، انظر التصوف المقارن :
للدكتور محمد غلاب ومعظم كتب التذاكر .