مشبوبة في كل أوقاتي ، وما كان أمره معي سهلا ميسورا ، وكل من يزامله في العمل لا يستطيع أن يحادثه لحظة .
أمر شاق ذلك الذي وقع على كواهلنا ، فقد وقع أشد قسوة من الحرب والنزال ، ولم يبق لدى متعلم علمه وراحته ، فقد سقط أمره مع كل هذا العلم . وفي كل زمان يقبل أحد الضيوف ، وتصل قافلة لأداء الامتحان ، فإذا كانت مئات الهموم تصيب الروح العزيزة ، فماذا سيحدث بعد ذلك ؟
لقد ظهر كل ما كان في طي الكتمان ، وستسفك الدماء بكل شدة وعنفوان ، وقد تحمل آلاف العشاق الآلام من أجله ، ونثروا الأرواح إيثارا لقطرة دم منه ، وتصاب الأرواح جميعها بهذا ، حيث تسفك أرواحها متألمة متأوهة .
* * *
حكاية ( 2553 - 2569 )
قال ذو النون « 1 » : كنت أتجول في البادية ، أتجول متوكلا بلا عصاة ولا راوية « 2 » ، فرأيت في الطريق أربعين من لابسي الخرقة ، وقد أسلم الجميع أرواحهم في بقعة واحدة ، فثار الاضطراب في عقلي الولهان ، وثارت النار في روحي المضطربة ، فقلت : إلهي ، ما نهاية هذه
هامش
( 1 ) ذو النون اسمه ثوبان بن إبراهيم وكنيته أبو القبض ولقبه ذو النون . ولد با خميم بمصر . تتلمذ على مالك بن أنس ، وعنه أخذ مذهبه ، وقيل إنه بعد موته سطرت هذه العبارة بخط غير آدمي على قبره ( ذو النون حبيب اللّه ، من الشوق قتيل اللّه ) وكلما تم ، محوها ، كلما وجدوها مكتوبة في اليوم التالي : انظر نفحات الأنس لجامي طبعة طهران ص 32 - 37 وتذكرة الأولياء للعطار . .
( 2 ) راوية : البعير أو البغل أو الحمار الذي يستقي عليه . .