الحال ؟ وما أكثر ما جندلت العظماء !
فقال هاتف : إننا ندرك هذا الأمر ، فنحن نقتلهم وندفع ما يستحقون من دية ، فقلت : وكم ستقتل في النهاية ؟ قال : ما دمت أملك دية ، فسأفعل هذا الأمر ، وطالما بقيت في خزانتي دية ، فسأقتل ، حتى تبقى لي التعزية ، ومن أقتله أسحبه مدرجا وسط دمائه ، وأطوف به العالم منكسة رأسه ، وبعد أن تفنى جميع أوصاله ، وتفنى رأسه وجميع أجزائه ، أظهر شمس طلعته ، ومن جمالي أخلع عليه خلعته ، وأجعل من دمه حمرة تزين خده ، وأدفعه إلى الاعتكاف على تراب تلك المحلة ، فأجعله ظلا في محلته ، بعد ذلك أظهر شمس وجهه ، وعندما تشرق شمس وجهه ، فكيف يبقى ظل في محلته ؟ وإذا انمحى الظل في الشمس ، فقد سار كلا ، واللّه أعلم بالصواب .
كل من فنى في الحق تخلص من نفسه ، لذا لا يستطيع أن يكون عابدا لنفسه . فامض إلى الفناء دون الحديث عن الفناء كثيرا ، وتخل عن الروح ، ولا تبحث عن التخلي كثيرا ، ولا أعلم سعادة لأي إنسان ، أكثر من أن يفنى عن نفسه .
* * *
حكاية ( 2570 - 2574 )
لا أعرف إنسانا في الكون ، وجد حظ سحرة فرعون ، فقد أدركوا هذا الحظ في ذلك الزمان ، لإيمان الناس بهم أعظم إيمان ، وقد استطاعوا التخلي عن الروح لحظة ، وما أدرك إنسان قط مثل هذا الحظ ، فقد وضعوا قدما في طريق الدين ، وأخرجوا الثانية من طريق الدنيا ، فلم ير شخص قط ما هو أفضل من هذا الغدو والرواح ، وما رأى أحد غصنا أعظم ثمرة من هذا . .