المقالة التاسعة والعشرون سؤال طائر آخر ( 2516 - 2530 )
قال طائر آخر : كيف يكون الطير في طريق الحق يا طاهر الرأي ؟
إن قلبي مشغول دائما ، وهو عليّ حرام ، وكل ما أملكه ، أنثره على الدوام ، وكل ما يصل إلى يدي أضيعه ، وأصيره كالعقرب في اليد ، ولا أربط نفسي بربقة شيء مطلقا ، وأنثر كل ما يقع في حوزتي ، وأتطهر في محرابه ، فمتى أرى - وأنا في طهري هذا - وجهه ؟ .
قال الهدهد : إذا تقدم إنسان في الطريق ، وجب أن يكون الزهد زاده ، وكل من تطهر من كل ما يملك ، مضى مستريحا في طهره . أيها الأخ ، لا تخط مرقعة ، بل أحرق كل ما تملك حتى شعر الرأس ، وعندما تحرق كل شيء باهة محرقة ، فاجمع رماده ، واجلس عليه ، إذا فعلت ذلك ، تخلصت من الكل ، وإلا ، فتحمل الشدائد طالما تعلقت بالكل .
إن كنت لا تموت وتنفصل عن كل شيء ، فمتى تضع قدمك في هذا البهو ؟
إذا لم يكن في الإمكان البقاء طويلا في هذا السجن ، فعليك بتخليص نفسك من الكل ، فما أن يقبل وقت الموت ، حتى يصبح جميع ما تملك ، سافكا لدمائك قاتلا لك ، فاقصر يدك عن نفسك أولا ، ثم اعقد العزم على المسير ثانيا ، وإن لم يتم لك في البداية التطهر ، فلست أهلا لهذا السفر .