هكذا تكون العبودية ، وغيرها جنون ، فالعبودية تعني التخلي عن الكل ، يا عديم المروءة ، وإن تنزع إلى الألوهية لا إلى العبودية ، فكيف تكون اللّه خاضعا ، فتخل عن نفسك وكن عبدا ، بل كن عبدا متخليا عن الكل ، وعش هكذا . فإذا أصبحت عبدا ، فكن ذا حرمة ، بل وكن ذا همة في طريق الحرمة ، فإن يتقدم أي عبد لسلوك الطريق بلا حرمة ، فسرعان ما يبعده السلطان عن بساطه ، ولقد أصبح الحرم حراما على من لا حرمة له ، فإن تتصف بالحرمة ، فهذه هي النعمة التامة .
* * *
حكاية ( 2511 - 2515 )
أنعم أحد الملوك بخلعة على أحد غلمانه ، فخرج الغلام بالخلعة إلى الطريق ؛ واستقر غبار الطريق على وجهه ، فأسرع بإزالته بكم خلعته .
فقال أحد الوشاة للملك : أيها السلطان ، لقد نظف الغلام غبار الطريق بخلعتك .
استنكر الملك منه تلك القحة ، وفي الحال علق ذلك المضطرب على المقصلة .
ألا تعلم أن من لا حرمة له ، في بساط السلطان لا قيمة له .
* * *