الأبواب حتى يسمح لي بدخول الأعتاب . وما أن بدا لي فتح الباب ، حتى جاءني الخطاب بلا لسان :
إن هؤلاء الشيوخ ، وأولئك المريدين ، طلبوا منا طلبا ، عدا بايزيد ، وبايزيد من زمرة الرجال الموفقين في الطريق ، فقد طلبنا نحن ، ولم يطلب منا أي شيء .
ما أن سمعت هذا الخطاب في تلك الليلة ؟ حتى قلت : إن هذا وذاك ليسا على صواب .
كيف أستبيح سؤالك الإحسان ، ولا أتقبل ألمك ؟ أو أن أبحث عنك ولا أكون رجلك ؟ كل ما تأمرني به هو عين المراد ، وموفق أمري بتنفيذ أمرك ، ولا يهمني الاعوجاج أو الاستقامة ، فمن أكون حتى تكون لي رغبة ؟ وليس للعبد إلا السير وفق ما يؤمر به . فيكفيني ما تأمرني به .
لا جرم أن هذين الشيخين اعترفا بالسبق لي عليهما بهذا القول .
وطالما كان العبد مطيعا للأمر ، ففي استطاعته محادثة اللّه بالروح ، وليس عبدا من يتفاخر دواما بالعبودية جزافا ، فيأيها العبد لقد أتى وقت الامتحان ، فتقدم حتى يظهر الدليل للعيان .
* * *
حكاية ( 2501 - 2510 )
قال الخرقاني ساعة خروج الروح إلى الشفة في نزعها الأخير : يا للعجب ، ليتهم شقوا روحي ، وفتحوا قلبي المشبوب ، ثم أطلعوا العالم عن قلبي ، وشرحوا لهم سبب اضطرابي ، حتى يعلموا أن عبادة الصنم لا تليق مع معرفة السر ، فلا تكن معوج السير .