غرورهم ، أما أهل السجن فقد اضطربوا ، وتملكتهم الحيرة من جراء قهري وبطشي ، وأحيانا يخاطرون برؤوسهم وأحيانا بأيديهم ، وأحيانا يكونون في شدة ، وأحيانا في لين ، وقد جلسوا منتظرين ، بلا عمل ولا مسؤولية ، حتى يساقوا من السجن إلى المشنقة ، فلا جرم أن أصبح هذا السجن روضة لي ، لقد كانوا مخلصين في طاعتهم فلزم أن أنحاز إليهم .
وموفق أمر ذوي البصيرة بتنفيذهم الأمر ، فلا جرم أن يذهب السلطان إلى السجن !
* * *
حكاية ( 2483 - 2500 )
كان هناك أحد السادة من نسل الشيخ أكاف « 1 » ، وكان قطب العالم وكذا طاهر الأوصاف ، وقد قال : لقد رأيت فجأة في المنام ، كلا من بايزيد والترمذي « 2 » في الطريق ، رأيتهما يبديان لي كل عظمة واحترام ، وقد اتخذتهما من قبل مرشدين لي . بعد ذلك علمت تفسير ذلك ، ولماذا يكن هذان الشيخان لي المزيد من الاحترام .
وتفسير ذلك أنه في وقت السحر ، خرجت من كبدي آهة دون قصد ، فواصلت آهتى المسير حتى يفتحوا الباب لي ، وكانت تطرق
هامش
( 1 ) الشيخ أكاف : يبدو أنه يقصد ركن الدين أبا القاسم عبد الرحمن بن عبد الصمد بن أحمد ابن علي أكاف النيسابوري الذي كان من فقهاء وزهاد عصر السلطان سنجر السلجوقي .
وقد توفي عام 549 ه .
( انظر تعليقات القاضي طباطبائي ، منطق الطير طهران 1347 ش . ص 319 - 330 ) . .
( 2 ) الترمذي . كان ثقة في رواية الأحاديث والأخبار ، وإليه تنسب الطريقة الترمذية . وكان يعرف بحكيم الأولياء : تذكرة الأولياء للعطار ج 2 ص 96 - 99 . .