تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

حكاية ( 2457 - 2482 )

كان أحد الملوك عائدا إلى مدينته ، فازدان الخلق بأبهى زينة ، فقد استعد كل فرد بما يزدان به منذ أمد ، أما المساجين ، فلم يكن في حوزتهم غير السلاسل والفيود . كما كانت لديهم بضعة رؤوس مقطوعة ، وأكباد ممزقة ، ثم تخلوا عن الأيدي والأرجل ، وتزينوا بهذا كله . وعندما عاد الملك إلى المدينة ، وجدها كعروس مجلوة وفي أبهى زينة ، وما أن وصل إلى موقع السجن ، فسرعان ما ترجل عن الحصان ، وسمح للمساجين بالمثول ، وأنعم عليهم من الذهب والفضة بالشيء الكثير . كان للملك جليس طلعة ، فقال : أيها السلطان ، لتقل لي هذا السر ، لقد رأيتم مئات الألوف من الزينات أو يزيد ، كما رأيتم المدينة مكسوة بالديباج والحرير ، وكانوا يلقون الجواهر والذهب على الأرض ، وينثرون المسك والعنبر في الهواء ، رأيتم كل هذا وتحرزتم ، ولم تعيروا أيا منها اهتمامكم ، ولكن لماذا طاب لكم التوقف بباب السجن ؟ ألرؤية الرؤوس المقطوعة ؟ ولم كان تصرفكم هذا ؟ فلا شيء هنا يفرح القلب ، ولا وجود إلا للرؤوس المقطوعة وكذلك الأيدي والأرجل . إنهم جميعا سفاكو دماء ، وقد قطعت أيديهم ، فلماذا وجب التوقف في محيطهم ؟ قال الملك : إن زينة الآخرين ، ما هي إلا لعبة اللاعبين ، وإذا كان كل شخص قد عبر عن نفسه بأسلوبه ، فهم قد عرضوا ما لديهم ، ولقد أخطأ جميع الخلق عدا أهل السجن حيث أوفوني حقي ، وإن لم يكن أمري نافذا هنا ، فأين إذن تفصل الرأس عن الجسد ، والجسد عن الرأس ؟ . وقد وجدت أمري هنا نافذا ، فلا جرم أن أثنيت عنان فرسي . والقوم جميعا قد ألهتهم نعمهم ، واستسلموا للراحة نتيجة