قال له من يتمتع بقوة الإبصار : أيها الثمل المفتون ، إن الطريق بينك وبينه يحتاج إلى آلاف السنين ، وكيف يكون الوصول في هذا الطريق أمرا هينا بالنسبة لك ؟ وكيف تستطيع النملة القابعة في بئر الوصول ولو إلى القمر ؟
فقال ( الخفاش ) لا خوف يعتريني ، وسأواصل الطير ، حتى تتضح لي نتيجة هذا العمل .
قضى الخفاش سنوات ثملا فاقد الوعي ، وقد عدم القوة والجناح والريش ، حتى أصبح في النهاية ذابل الجسد ، محترق الروح ، وألم به الضعف والوهن ، ولما لم يصله أي خبر من الشمس ، قال : ربما أنني تجاوزت الشمس .
قال له أحد العقلاء : إنك في سبات عميق ، فكيف تخطو وأنت لا ترى الطريق ؟ والآن تقول : لقد تجاوزتها ، لذا أبدو ضعيفا عاجزا !
أشعر هذا الكلام الخفاش بالذلة ، وهذا كل ما تبقى منه ، ثم اتجه إلى الشمس معترفا بعجزه ، وفي الحال بدأ يتكلم بلسان الروح ، حيث قال : لعلك أدركت طائرا بصره حديد ، فلا تبتعدي عنه قيد أنملة بعد هذا .
قال هذا الكلام مما به من حرقة وألم ، فجادت الشمس عليه بتحقيق الأمل ، وأصبح الضياء من نصيب الضرير ، وأقبل الحظ فأحال المسكين غنيا .
* * *
منطق الطير — صفحة 302
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٠٢